ابن كثير

98

السيرة النبوية

قال : وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العدو حتى بلغ حمراء الأسد . وهكذا روى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، سواء . * * * وقال محمد بن إسحاق في مغازيه : وكان يوم أحد يوم السبت النصف من شوال ، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال ، أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو ، وأذن مؤذنه : ألا يخرجن أحد إلا من حضر بومنا ؟ بالأمس . فكلمه جابر بن عبد الله فأذن له . قال ابن إسحاق : وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ، ليظنوا به قوة ، وأن الذي أصابهم لو يوهنهم عن عدوهم . قال ابن إسحاق رحمه الله : فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان ، أن رجلا من بني عبد الأشهل قال : شهدت أحدا أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي وقال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! والله مالنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل . فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت أيسر جرحا منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة ( 1 ) ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون . قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة . قال ابن هشام : وقد كان استعمل على المدينة ابن أم مكتوم .

--> ( 1 ) العقبة : النوبة .